مهدي مهريزي
363
ميراث حديث شيعه
إنّ مراسيل ابن أبي عمير تعدّ في حكم المسانيد ؛ لما ذكره الكشّي أنّه حبس بعد الرضا - عليه آلاف التحيّة والثناء - نهب ماله وذهبت كتبه ، وكان يحفظ أربعين جلداً فحدّث بما حفظه ، فلذلك أرسل أحاديثه . وقال النجاشي : قيل : « إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب . وقيل : بل تركتْها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلذلك أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » . « 1 » وبالجملة : كان يروي ما يرويه بأسانيد صحيحة ، فلمّا ذهبت كتبه أرسل رواياته التي كانت من المضبوط المعلوم المسند عنه بسند صحيح ؛ فمراسيله في الحقيقة مسانيد معلومة الاتّصال والأسانيد إجمالًا وإن فاتته طرق « 2 » الإسناد على التفصيل أنّها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة ، والأصحاب يسحبون عليها حكم المسانيد لجلالة قدر ابن أبي عمير على ما يتوهّمه المتوهّمون . « 3 » وقال أيضاً : ظاهر كلام الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير بخصوصها أنّها في الحقيقة صحاح مسانيد معلومة الإسناد عنده إجمالًا وإن كانت المسانيد قد فاتته على التفصيل ؛ لحكايته المحكيّة في كتاب أبي « 4 » عمرو الكشّي وأبي العبّاس النجاشي . « 5 » وأورد عليه الوالد المحقّق بأنّ الاستناد إلى كلام الكشّي مبنيّ على أن يكون مقصوده [ أنّ ] ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين جلداً من الأخبار المسندة بأسانيد صحيحة ، فلمّا ذهبت كتبه حدّث بما حفظه ، ولمّا تطرّق عليه النسيان بالنسبة إلى الرواة جرى على الإرسال ، لكن دونه الإشكال ؛ لعدم دلالة العبارة إلّاعلى مجرّد حفظ أربعين جلداً ، وأمّا صحّة جميع المحفوظ فلا دلالة في كلامه عليه ، بل لا دلالة في كلامه على كون جميع المحفوظ مسنداً ، ولا تنافي بين اشتمال المحفوظ على الإرسال
--> ( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 326 ، رقم 887 . ( 2 ) . في المخطوطة : طريق . ( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 67 ، الراشحة السادسة عشر . ( 4 ) . في المخطوطة : ابن . ( 5 ) . نفس المصدر السابق ، ص 176 .